العاملي

146

الانتصار

ويظهر من ترجمة أمية أنه نشأ في مكة كغيره من بني أمية ، ثم وفد على عبد الملك فجعله من ندمائه وسكن في الشام حتى عدوه في الشاميين ، ثم ولاه عبد الملك خراسان . . فالقصة التي يرويها الطبراني عنه بسند صحيح كما يشهد السيوطي ، لا بد أن تكون بعد أكثر من نصف قرن من وفاة الخليفة عمر ! ! وهذا يعني أن السلطة الأموية تبنت سورتي الخليفة عمر كسورتين أصيلتين من القرآن ، وتبنت كتابتهما في المصحف بدل المعوذتين اللتين ليستا في رأيهم أكثر من عوذتين كان النبي صلى الله عليه وآله يعوذ بهما الحسن والحسين عليهما السلام ! ! لكن هذه الجهود الرسمية لدعم هذين النصين الركيكين ، قاومتها قوة القرآن الذاتية حتى نفتهما عنه كما تنفي النار عن الذهب الزبد والخبث . . وتجلى بذلك أحد مصاديق قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وكفى الله المسلمين شر سورتي الخلع والحفد والحمد لله ، ولم يبق منهما إلا الذكرى السيئة لهما ، ولمن أراد أن يزيدهما على كتاب الله تعالى ! ! نعم بقيتا كدعاء في فقه السنة ، والحمد لله أنهما صارتا دعاء من الدرجة الثانية ، لأن الدعاء الذي روته صحاحهم عن الإمام الحسن عليه السلام أبلغ منهما ، فترى عامتهم يرجحونه عليهما ! وقد تقدم قول النووي في المجموع ج 3 ص 493 : ( والسنة أن يقول : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت . . . لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر ) .